الشيخ المنتظري
71
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ودلالة الخبر على حجّيّة أقوال العترة ظاهرة ، لإيجاب التمسك بهم وبالكتاب العزيز . ومسألة حجيّة أقوالهم غير مسألة الإمامة والخلافة ، فإنّ الأولى مسألة أصوليّة والثانية مسألة كلاميّة . وفي كنز العمّال ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّها الناس إِنِّي تارك فيكم أمرين ، إِن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، وأحدهما أفضل من الآخر : كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السماء إِلى الأرض ، وأهل بيتي عترتي . ألا وإنَّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عَلَىَّ الحوض . " ( ابن جرير ) ( 1 ) . إِلى غير ذلك من الأخبار من طرق الفريقين . وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته ، وأهل البيت أدرى بما في البيت . وهم لا يحدّثون إِلاّ بما سمعوه من آبائهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما دلَّ على ذلك بعض الأخبار : ففي خبر هشام بن سالم ، وحماد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قول اللّه - عزَّ وجلَّ . " ( 2 ) ولا يخفى أنّ محل البحث في هذه المسائل هو علم الكلام وعلم أصول الفقه ، وغرضنا هنا ليس إِلاّ إِشارة إِجماليّة إِليها ، فراجع مظانّها . 5 - الاستنباط والاجتهاد : أمّا الاستنباط ، ففي لسان العرب :
--> 1 - كنز العمّال 1 / 381 ، الباب 2 من كتاب الإيمان والإسلام من قسم الأفعال ، الحديث 1657 . 2 - الوسائل 18 / 58 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 26 .